اخصائي نفسيالأسبوع العربيقصص ورواياتمجلة الأديب العربي

الفصل الثالث عشر: الطيبة والوحش

الفصل الثالث عشر: الطيبة والوحش
الفصل الثالث عشر: الخروج الذي لم يُصفَّق له
بقلم / سهير محمود عيد
لم يحدث الخروج كما تخيّلته.
لا حقائب كبيرة.
لا باب يُغلق بعنف.
ولا جملة أخيرة تُقال.
كان أبسط…
وأقسى.
رنّ الجرس صباحًا.
فتح الباب، فوجد رجلين وامرأة.
كلمات رسمية.
نبرة مهذبة زيادة عن اللزوم.
الوحش ابتسم فورًا.
الابتسامة التي يرتديها للعالم.
— «اتفضلوا.»
جلستُ بهدوء.
الأولاد خلفي.
الأسئلة بدأت.
عن البيت.
عن الأولاد.
عن الجو العام.
كان يجيب بثقة.
وأنا أجيب بهدوء.
حتى قالت المرأة فجأة:
— «ممكن نتكلم مع الأولاد لوحدهم؟»
هنا…
اختفى الوحش.
تصلّب جسده.
نظر إليّ.
ثم إليهم.
— «ليه؟»
— «إجراء بسيط.»
دخلوا الغرفة.
أُغلق الباب.
سمعت صوت ابني.
هادئًا.
واضحًا.
لم أسمع التفاصيل…
لكنني سمعت نبرة لم أعرفها من قبل:
نبرة طفل لا يعتذر عن شعوره.
خرجوا بعد دقائق بدت عمرًا.
قال الرجل بهدوء رسمي:
— «إحنا محتاجين ناخد خطوة مؤقتة.»
مؤقتة.
الكلمة التي تخفف الحقيقة ولا تُلغيها.
نظر الوحش إليّ.
لم يصرخ.
لم يغضب.
قال فقط:
— «إنتِ كده بتدمّري بيتك.»
وقفت.
أمسكت يد أولادي.
قلت بهدوء ثابت:
— «أنا بحميه.»
خرجنا.
لم يخرج خلفنا.
الشارع كان عاديًا.
الناس ماشية.
الدنيا مستمرة.
الخروج الحقيقي
لا يوقف العالم.
في السيارة، لم يتكلم أحد.
حتى قال الأول فجأة:
— «إحنا مش هنعرف نرجع، صح؟»
قلت بصراحة لأول مرة:
— «مش دلوقتي.»
قال الثاني:
— «طب إنتِ كويسة؟»
ابتسمت.
ابتسامة تعبانة صادقة.
— «مش قوي… بس أحسن.»
وصلنا مكانًا صغيرًا.
مؤقتًا.
هادئًا.
وضعت حقائب خفيفة.
علّقت ملابس قليلة.
الأولاد جلسوا على الأرض.
ضحكوا ضحكة قصيرة مرتبكة.
قال أحدهم:
— «ده مش بيتنا.»
قلت:
— «لسه.»
في تلك الليلة،
نمتُ وأنا أسمع أنفاسهم.
لأول مرة…
من غير خوف.
لكنني كنت أعرف:
الخروج لا يعني النجاة.
هو فقط بداية الحساب.
والوحش…
لا يُهزم بسهولة.
الفصل القادم
سيكون عن ما يفعله الوحش حين يُترك وحده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى